رخصة البناء وحماية البيئة

   يبدو للوهلة الأولى أنه لا توجد علاقة بين رخصة البناء وحماية البيئة، إلا أنه بإستقراء مواد القانون 90-29 المتعلق بالتهيئة والتعمير يظهر أن هناك علاقة وطيدة بين حماية البيئة ورخصة البناء، وأن هذه الأخيرة تعتبر من أهم التراخيص التي تعبر عن الرقابة السابقة على المحيط البيئي والوسط الطبيعي.

    فلقد اشترط قانون 90-29 المتعلق بالتهيئة والتعمير [1] الحصول على رخصة البناء تمنحها الإدارة المختصة قبل الشروع في إنجاز أي بناء جديد، كما اشترط الرخصة في أي ترميم أو تعديل يدخل على البناء، بل اشترطت بعض القوانين على من يريد البناء في بعض المناطق المحمية الحصول على موافقة الوزارة المكلفة بالتسيير أو الإشراف على الأمكنة المراد إنجاز البناء فيها.

    فلقد نص القانون 98-04 المتعلق بحماية التراث الثقافي على أن أي تغيير يراد إدخاله على عقار مصنف ضمن التراث الثقافي لرخصة مسبقة تسلم من طرف الوزير المكلف بالبيئة [2] .

    كذلك بالنسبة للبناء في المناطق السياحية ومواقع التوسع السياحي فإن القانون 03-03 [3] (مُعدل بالقانون رقم 17-11 ممضي في 27 ديسمبر 2017) أخضع منح رخصة البناء فيها إلى أخذ الرأي المسبق للوزير المكلف بالسياحة.

   علما أن الحصول على موافقة الوزارة المعنية يعتبر إجراء مسبق وليس رخصة، وإنما يجب الحصول على الرخصة من الهيئة الإدارية المختصة التي عينها قانون التهيئة والتعمير [4] .

   وبالرجوع لأحكام القانون 90-29 نجد المادة 7 منه تنص على أنه يجب أن يستفيد كل بناء معد للسكن من مصدر للمياه الصالحة للشرب، وأن يتوفر على جهاز لصرف المياه يحول دون تدفقها على سطح الأرض، كما تشترط المادة 8 على أن يكون تصميم المنشآت والبنايات ذات الاستعمال المهني والصناعي بكيفية تمكن من تفادي رمي النفايات الملوثة وكل العناصر الضارة.

   ويجب الإشارة إلى أن صلاحيات الإدارة في منح رخصة البناء تختلف حسب ما إذا كانت المنطقة تتوفر على أدوات التعمير أو لا تتوفر.

   ففي حالة عدم وجود أدوات التعمير فإن دراسة الطلب والرد عليه يكون بالرجوع للقواعد العامة للتعمير، التي نص عليها القانون وضبطها المرسوم 91-175 المتعلق بالقواعد العامة للتهيئة والتعمير، الذي بين في مواده الحد الأدنى من القواعد التي يجب أن تحترم في البناء بحيث نصت المواد 4،3 و5 منه على إمكانية رفض تسليم رخصة البناء بالنسبة للبنايات والتهيئات المقرر تشيدها في أراضي معرضة للأخطار الطبيعية مثل الفيضانات، الإنجراف وإنخفاض التربة وإنزلاقها والزلازل والجرف أو المعرضة لأضرار خطيرة يتسبب فيها الضجيج، أو إذا كانت بفعل موضعها ومآلها أو حجمها من طبيعتها أن تكون لها عواقب ضارة بالبيئة.

   أما في حالة وجود أدوات التعمير والتي تتمثل في:

- المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير PDAU .

- مخطط شغل الأراضي P.O.S .

   فيجب أن تحترم البناية المزمع إنجازها هذا المخطط وما ورد فيه، علما أنه إذا كانت البلدية يغطيها مخطط شغل الأراضي فإن مسؤولية اتخاذ القرار في منح أو رفض رخصة البناء تعود إلى رئيس البلدية ويدرس الطلب من طرف مصلحة التعمير لدى البلدية، ويتخذ القرار رئيس البلدية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الطلب.

   أما إذا كانت البلدية لا تتوفر على مخطط شغل الأراضي فإن مصالحها تكتفي عند تلقي الطلب بإرسال الملف إلى مديرية التعمير بالولاية لدراسة وإبداء رأيها فيه، ويلزم رئيس البلدية بالقرار الذي تتخذه مديرية التعمير   فلا يمكنه منح رخصة البناء إذا أبدت تحفظات عليها.

   ولقد حدد مرسوم تنفيذي رقم 15-19 مؤرخ في 25 يناير 2015 (الذي ألغى المرسوم التنفيذي 91-176 المؤرخ في 28 ماي 1991) الشروط الواجب توفرها للحصول على رخصة البناء، والتي تتمثل في :

  1. طلب رخصة البناء موقع عليها من المالك أو موكله أو المستأجر المرخص له قانونا أو الهيئة أو المصلحة المخصصة لها العقار.
  2. تصميم للموقع.
  3. مذكرة ترفق بالرسوم البيانية الترشيدية والتي تتضمن وسائل العمل وطريقة بناء الهياكل والأسقف ونوع المواد المستعملة، وشرح مختصر لأجهزة تموين بالكهرباء والغاز والتدفئة.
  4. قرار الوالي المرخص بإنشاء مؤسسات صناعية وتجارية مصنفة في فئة المؤسسات الخطيرة والغير صحية والمزعجة.
  5. دراسة التأثير.

منقول بتصرف من مذكرة حوشين رضوان المعنونة:
الوسائل القانونية لحماية البيئة ودور القاضي في تطبيقها


[1] - قانون رقم 04-05 المؤرخ في 14 غشت 2004 المعدل والمتمم للقانون 90-29 المؤرخ في 1 ديسمبر 1990 والمتعلق بالتهيئة والتعمير.

[2] - المادة 15 من القانون رقم 98-04 المؤرخ في 15 جوان 1998 والمتعلق بحماية التراث الثقافي.

[3] - المادة 29 من القانون رقم 03-03 المؤرخ في 17 فيفري 2003 والمتعلق بمناطق التوسع والمواقع السياحية، مُعدل بقانون رقم 17-11 مؤرخ في 27 ديسمبر 2017.

[4] -محاضرات في المنازعات المتعلقة برخصة البناء من إعداد الأستاذة: ليلى زروقي والملقاة على الطلبة القضاة الدفعة الرابعة عشر. ماي 2005.